مؤلف مجهول

42

الإستبصار في عجايب الأمصار

صفة بقيع المدينة « 1 » بقيع المدينة من ناحية الشرق ؛ فأول ما تلقى إذا خرجت إلى البقيع قبر مالك رضه ، وهو قبر مهمل مبنى بالحجر والطين مرتفع من الأرض نحو 4 أشبار ، وعند رأسه حجر أدكن منقوش تاريخه من يوم مات . ثم تسير منه قليلا وقد بصقت القبور موتاها ورفضت الأرض جميع ما دفن فيها من صغير وكبير ، ولم يبق في بطنها منهم شئ إلا رفضته « « ا » » على وجهها . فلم يبق عضو من أعضائها ولا عظم من عظامها ، ولو كان مقدار خردلة إلا وخرج على الأرض من ناس أهل المدينة خاصة . وترى البقيع شبه المقتلة من دفن قديم وحديث وجماجم الموتى بالية قديمة وأخرى حديثة ، فهذا عبرة لمن اعتبر . ثم تسير قليلا فتلقى روضة العباس بن عبد المطلب رضه ، ثم روضة إبراهيم ولد النبي عم ، ثم روضة عثمان بن عفان رضه ، وروضات كثيرة « 2 » . صفة مسجد قبا « 3 » وهو مسجد على ثلاثة أميال من المدينة ، تصلى فيه إذا مررت به . وهو مسجد مربع طوله 70 ذراعا « 4 » وعرضه كذلك ، مقدمه 3 بلاطات ، ومؤخره مع مجنبته سقيفة واحدة على أعمدة من خرز ملبسة بالجيار عددها

--> « ا » ربما كانت كلمة لفظت هنا خير من كلمة رفضت الموجودة في النص . ( 1 ) تسمى مقبرة المدينة بقيع الغرقد لأنها كانت مغطاة بالنباتات الشوكية المعروفة بالغرقد . أما كلمة بقيع فمعناها المكان المزروع بعدد من أنواع الشجر . أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 104 وهامش 2 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 703 ؛ البكري ، المعجم ، ج 1 ص 170 ؛ ابن جبير ، ص 195 ؛ المقدسي ، ص 82 ؛ ابن النجار ، المخطوط ، ص 49 - ب . ( 2 ) قارن ابن جبير ، ص 196 ؛ ابن النجار ، المخطوط ، ص 51 - ا ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 108 - ب ؛ ابن الأثير ، ج 3 ص 144 . ( 3 ) ابن جبير ، ص 197 ( ابن بطوطة ، ص 288 ) ؛ ابن النجار ، المخطوط ، ص 34 - ا ؛ الاصطخري ؛ ص 18 ؛ ابن حوقل ، ص 26 ، ابن الفقيه ، ص 26 ؛ المقدسي ، ص 82 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 23 . ( 4 ) يقول ابن النجار ( المخطوط ، ص 36 - ب ) إن طوله 68 ذراعا وعرضه مثل طوله . ويكتفى ابن جبير ( ص 197 ) بأن طوله مثل عرضه .